[part1☠️]
☠️ـــــــــــــــــــــــpart1ـــــــــــــــــــــــ☠️
كلّنا نعيش بالفطرة...
نثق بقلوبٍ بيضاء،
ونظنّ أن العالم يشبه نقاء أرواحنا.
لكن مع مرور الحياة،
نكتشف أن ما حولنا لم يكن سوى مسرحٍ كبير
يمتلئ بالخداع... بالنفاق... بالأكاذيب المتقنة.
نصدّق الكذبة لأننا نريد تصديقها،
نحتضن الوهم لأن الحقيقة موجعة،
ونعيش سنواتٍ طويلة داخل قصةٍ لم تكن يومًا حقيقية.
ثم يأتي ذلك اليوم...
اليوم الذي تنكشف فيه الستائر،
وتظهر الحقيقة عارية بلا رحمة،
فنُدرك أننا كنا ضحية كذبةٍ تعايشنا معها طويلاً.
نحاول التقبّل...
نحاول الصمت...
نحاول أن نقنع أنفسنا أن ما حدث قدرٌ لا مهرب منه.
لكن...
ماذا لو دخل إلى حياتنا شخصٌ
لا يؤمن بالصمت؟
لا يعرف الرحمة؟
شخصٌ يرى الألم في أعيننا
فيقرر أن يكون انتقامنا؟
اليوم...
قررت أن أروي قصتي.
قصةٌ لم تبدأ بالشر...
لكنها بالتأكيد لن تنتهي بسلام.
رواية: [لا أعلم ماذا حدث]
وقف الشاب أمام الطاولة، ملامحه هادئة أكثر مما ينبغي.
عشرون عامًا فقط... وهدوءه يثير الريبة.
ضرب الضابط الطاولة بقبضته.
"ماذا حدث؟!"
رفع الشاب نظره ببطء.
لم يكن خائفًا...
بل شاردًا.
"لا أعلم ماذا حدث."
اقترب الضابط منه، أمسكه من ياقة قميصه بعنف.
"ثلاثة أيام! وصديقك يُقتل بوحشية، وتقول لا تعلم؟!"
صمت.
لكن شفتيه تحركتا قليلًا...
وكأنه يقاوم ابتسامة
كل ضربة تزيد الغموض، كل صرخة تكشف شيئًا...
لكن ما الذي دفع هذا الشاب ليواجه كل هذا العنف؟
لماذا يصر على الصمت؟
وما السر الذي يكتنف ماضيه... وما الذي سيظهر لو انكشفت الحقيقة؟
الجو أصبح ثقيلاً، والهواء مشحونًا بالتهديد...
فالحقيقة، كما يبدو، أخطر من أي ضربة...
ماذا حدث الجواب هنا👇🏻
كان بين الشابين علاقة أكثر من مجرد صداقة... كانا أقرب من ذلك بكثير.
في أحد الأيام...
دعا خالد صديقه إلى منزله، وبطَّلنا حضر دون أن يشكّ بما سيحدث.
كانا يتحدثان بمرح، حتى نهض بطَّلنا ظانًا أنه ذاهب إلى الحمام.
عاد من الممر وهو ينادي اسم صديقه.
لم يجبه أحد خطوة أخرى...
ثم توقف.
الرائحة أول ما ضربته.
رائحة معدنية ثقيلة.
نظر إلى الأرض.
شيء داكن ينتشر ببطء.
رفع بصره وتجمّد.
لم يستوعب ما يراه.
عقله رفض الصورة.
لكن عينيه لم تستطيعا الهروب.
تراجع خطوة، واصطدم بالجدار.
"ماذا... حدث؟"
كأنه خرج من شخصٍ آخر.
صرخ بطَّلنا، قلبه يخفق بشدة، عينيه تتسعان من الرعب.
لكن الحقيقة لم تكن مكتملة...
كان هناك شيء مخفي، شيء لم يُكشف بعد...
وما حدث في تلك اللحظة كان مجرد بداية...
فكل ما يظنه بطَّلنا عن ما حدث... ليس إلا ظلًا لما سيكتشف لاحقًا.....
دعونا نقترب أكثر من بطلنا... سامي.
يعيش مع عمه وزوجة عمه، بعد وفاة والديه في حادث سير غامض.
الحادث الذي ما زال يطارده في كوابيسه...
صوت اصطدامٍ مدوٍ...
ظلامٍ مفاجئ...
ثم صمت.
الغريب؟
كان سامي معهم في السيارة...
لكن والديه توفيا.
أما هو... فخرج سالمًا.
نجاةٌ غير مفهومة.
أم بداية شيءٍ آخر؟
سنعرف لاحقًا.
شخصية سامي؟
قليل الكلام... قليل الأصدقاء...
يحب العزلة، ويأنس بظلمة الليل.
وحين ينام الجميع...
يكون هو مستيقظًا.
يجلس في زاوية غرفته...
ويتحدث مع...
الـ قـ ر ي ـن ☠️
نعود للأحداث...
بعد أن أُطلق سراحه لعدم وجود دليل،
عاد إلى منزل عمه.
استقبله بالسبّ والصراخ،
لكن سامي كان معتادًا على ذلك.
نظر إليه عمه بحدة:
"أين كنت طوال هذه الأيام الثلاثة؟"
لم يرد.
كان الصمت هو إجابته.
صرخ عمه بغضب:
"أين كنت؟!"
تجاوزه سامي بصمت ودخل غرفته،
تاركًا خلفه غضبًا وحيرة.
في الخارج، جلست زوجة عمه تقول
بحدة:
"أنا لا أريده أن يعيش معنا بعد اليوم."
رد العم بتردد:
"أخي أوصاني به قبل موته..."
أغلق سامي باب غرفته بعنف.
سقط على ركبتيه.
"لماذا تفعل هذا بي؟!"
ساد الصمت ثم جاء الصوت...
ليس من الزاوية.
بل من خلف أفكاره.
"أنا لا أفعل شيئًا...
أنا فقط أكمل ما تعجز عنه."
ارتجف.
"لم يكونا كما ظننت."
همس الصوت.
"هل أخبروك يومًا لماذا لم تكن تشبههم؟
لماذا كنت دائمًا... مختلفًا؟"
تسارعت أنفاس سامي.
"أما صديقك...
فقد سبقك بالخيانة."
صمت طويل.
ثم سأل سامي بصوت خافت:
"هل... أنا من فعل ذلك؟"
لم يجب الصوت مباشرة.
بل ضحك.
ضحكة خافتة...
خرجت من بين شفتي سامي نفسه.
وفي الظلام...
ابتسمت العينان الحمراوان.
لكن السؤال الذي لم يسأله سامي بعد...
هل كان القرين يقول الحقيقة؟
أم أنه فقط
يزرعها... داخل عقله؟
في تلك الليلة...
لم يستطع سامي النوم.
كلمات القرين كانت تتردد في رأسه كصدى لا يتوقف.
"فعلتُ ذلك من أجلك..."
جلس على سريره، يضغط رأسه الصغير بكفّيه المرتجفتين.
الذكريات لم تعد مجرد صور...
بل شظايا حادة تخترق عقله.
لم يكن شابًا حينها...
كان طفلًا يجلس في المقعد الخلفي،
قدماه لا تصلان إلى الأرض.
صوت والده يعلو...
صوت والدته يرتجف بين غضب وبكاء.
وهو لا يعلم ماذا يحدق بينهم
كلمات متداخلة، حادة، تخدش أذنيه الصغيرتين.
حدّق بهما بعينين واسعتين...
لم يفهم كل شيء،
لكنّه فهم شعورًا واحدًا فقط:
ثم...
التفت والده للحظة.
نظرة سريعة في المرآة الأمامية.
تلاقت أعينهما.
وفي تلك الثانية-
تغيّر شيء ما.
المقود انحرف.
صرخة مزّقت الهواء.
صوت اصطدام مدوٍّ.
زجاج يتناثر...
دمى طفولته تسقط أرضًا...
ثم سكون.
سكون مرعب.
فتح عينيه الآن وهو يلهث.
كل مرة يتذكر الحادث...
يتذكر شيئًا جديدًا.
لكن السؤال الذي يطارده منذ سنوات:
هل كان مجرد طفل خائف في المقعد الخلفي...
أم أن يديه الصغيرتين
لامستا المقود قبل الاصطدام بلحظة؟
فتح عينيه فجأة وهو يتنفس بسرعة.
"لم أكن أنا..."
همس بخوف.
لكن الغرفة كانت صامتة.
لا ظل لا عينان حمراوان.
فقط هو...
ويده التي كانت ترتجف.
نظر إليها ببطء...
فرأى أثر خدش قديم...
نفس الخدش الذي وُجد في مسرح جريمة صديقه.
تراجع خطوة إلى الخلف.
"لا هو من فعل ذلك"
قالها وكأنه يقنع نفسه.
لكن صوتًا خرج هذه المرة...
ليس من الزاوية.
ليس من الظلام.
بل من داخله.
"أنا لا أقتلك أنا فقط أحررك."
تجمّد سامي.
هل القرين كيان مستقل؟
أم أنه الجزء الذي حاول دفنه داخله؟
وفي الخارج...
في تلك الليلة العميقة،
سامي لا يزال مستيقظًا، عينيه مثبتتين على الجدار.
أفكاره تتصارع مع بعضها البعض، وكلما حاول أن يستريح، تغلغلت كلمات القرين في عقله... كالعاصفة.
"أنا فقط أحررك"
كان الصوت أقوى من أي وقت مضى،
وكأن القرين قد تملكه بالكامل.
وقف سامي فجأة، ساقاه ترتجفان من الهلع.
"لا... لا يمكنني أن أكون أنا..."
نظر إلى يديه،
وكأنهما لم تعودا ملكه.
الشعور بالفراغ في قلبه كان يزداد.
فجأة، شعر بشيء غريب يتسرب داخل جسده...
كما لو أنه يحاول الهروب من ذاته.
كل شيء بدأ يتحطم حوله.
ذكريات الماضي تتداعى بشكل متسارع.
في تلك السيارة... كانت هناك كلمات.
كان يصرخ... كان غاضبًا... لكنه لا يتذكر تفاصيل واضحة.
ثم بدأت الخيالات تظهر أمامه.
أشخاص يمرون بجانبه وكأنهم لا يرونه.
الأشخاص الذين قتلهم... هم الآن مجرد أطياف مشوشة.
وبدأ شكه يتسرب إليه.
هل كان هو من قتلهم؟
أم أن كل شيء كان مجرد أوهام صنعها القرين؟
في تلك اللحظة، شعر بشيء ثقيل جدًا داخل صدره.
كأن شيئًا ميتًا قد استيقظ بداخله.
تساقطت دموعه فجأة،
لكن صوته كان غريبًا... غيره.
"لم أقتلهم... أنا لم أفعل... أنا..."
وهمس الصوت القرين من الزاوية:
"أنت فعلت، سامي.
ولكن لا تقلق...
كل شيء كان لمصلحتك.
أنت فقط... لا تستطيع أن ترى."
تساقطت الدماء على يديه،
لكن سامي لم يشعر بشيء.
الدماء لم تكن حقيقية...
أم كانت؟
في تلك اللحظة، شعرت الغرفة بضباب ثقيل.
أصبح الظلام أعمق، وكأن الغرفة تبتلع كل شيء في الداخل.
هل كانت يد سامي هي التي حملت السكين؟
أم أن القرين هو من كان يوجهه طوال الوقت؟
هل دخل أحد؟ أم أن سامي أغلقه بنفسه؟
لكن الصوت القادم من خلفه كان لا يُحتمل...
"لا يوجد مهرب، سامي."
الهمسات أصبحت أقوى، كأنها تُخنقه.
ثم جاءت الحقيقة المرة...
"أنت فقط أداة في يدي.
وأنا لن أتركك حتى تكمل ما بدأته."
في تلك اللحظة، شعر سامي بأن أشياء أخرى كانت تتحرك بداخله.
شعور غريب... شعور بالخوف من نفسه.
من هو الآن؟ سامي أم القرين
وقفت سيارة الشرطة أمام المنزل.
صوت طرقٍ عنيف على الباب.
نظر سامي نحو النافذة.
الأضواء الزرقاء والحمراء انعكست على وجهه...
فبدت ملامحه منقسمة بين نورٍ وظل.
دخل الضابط الغرفة دون استئذان.
حدّق في سامي طويلًا...
ثم قال ببرود:
"وجدنا شيئًا يخصك."
وضع كيس الأدلة على الطاولة.
داخل الكيس سكين.
ملطخة ببصماته.
تراجع سامي خطوة.
"هذا ليس لي..."
لكن صوته لم يكن واثقًا.
فتح الضابط ملفًا آخر.
صورة.
كاميرا المراقبة من منزل خالد.
شخص يدخل المنزل...
يرتدي ملابس سوداء.
ويرفع رأسه للحظة.
كان وجهه...
وجه سامي.
ساد الصمت.
همس الضابط:
"لم يكن هناك أحد غيرك في ذلك اليوم."
شعر سامي بأنفاس باردة خلف أذنه.
الصوت عاد
أقرب من أي وقت مضى.
"أخبرتك...
أنا فقط أحررك."
رفع سامي نظره ببطء نحو المرآة المقابلة.
انعكس وجهه فيها...
لكن الابتسامة لم تكن ابتسامته.
وقف سامي أمام الجدار الفارغ...
يتنفس بسرعة.
"لم تكن هناك مرآة."
الضابط ينظر إليه باستغراب.
"أي مرآة؟"
التفت سامي ببطء.
"المرآة التي رأى فيها تلك الابتسامة..
لم تكن موجودة أصلًا."
شعر ببرودة تسري في أطرافه.
"كانت هنا..."
همس.
لكن صوته بدا هشًا.
اقترب الضابط منه.
"سامي... لا يوجد شيء على هذا الجدار ."
صمت.
ثم أضاف ببطء:
"مثلما لا يوجد أي تسجيل لك وأنت تدخل المنزل."
تجمّد سامي.
"ماذا؟"
أخرج الضابط صورة كاميرا المراقبة مرة أخرى.
الصورة... كانت فارغة.
باب المنزل فقط.
لا أحد.
رفع الضابط عينيه نحوه.
"أنت من قلت إن هناك تسجيلًا."
بدأت أنفاس سامي تضطرب.
إذًا...
من رأى الصورة؟
من وضع السكين؟
ومن كان يبتسم في المرآة؟
وفي تلك اللحظة...
سمع الصوت مجددًا.
لكن هذه المرة...
لم يكن داخل رأسه.
بل من خلف الضابط.
لم يتحرّك أحد.
الصوت الذي خرج من خلف الضابط... لم يسمعه سواه.
لكن سامي سمعه بوضوح. واضح... كأنه همس في أذنه مباشرة.
"الآن بدأنا."
تجمّد جسده. لم يعد يشعر بقدميه. أنفاسه أصبحت ثقيلة... بطيئة... متقطعة.
الضابط أمامه لا يزال يتحدث... لكن الكلمات لم تعد تصل إليه. كل ما يسمعه... هو نبض قلبه.
ثم...
ابتسم الضابط.
ابتسامة صغيرة. باردة. لا تشبه ملامحه السابقة.
رفع سامي رأسه ببطء.
"لم... تبتسم؟"
توقّف الضابط. عاد وجهه طبيعيًا.
"أنا لم أبتسم."
تراجع سامي خطوة. الجدار خلفه لم يعد موجودًا. أو ربما هو من لم يعد يرى جيدًا.
شعر بشيء يقترب من داخله...
ليس من الخارج.
صوت القرين عاد، لكن هذه المرة لم يكن يهمس. كان يتكلم بهدوء مخيف.
"هل بدأت تفهم الآن؟"
"تفهم ماذا؟!"
الضابط نظر إليه بصدمة.
"مع من تتحدث؟!"
صمت.
ثم فجأة...
انطفأت الأنوار.
ثانية واحدة فقط. ثم عادت.
لكن الضابط... لم يكن في مكانه.
الباب ما زال مغلقًا. النافذة مغلقة. لا صوت خطوات. لا حركة.
فقط سامي... واقف في منتصف الغرفة.
وصوت خلفه يقول:
"لم أقل لك إننا بدأنا بعد."
تجمّد.
لم يستدر هذه المرة.
لأنه أدرك شيئًا خطيرًا جدًا...
الصوت لم يعد يأتي من زاوية الغرفة.
كان يخرج... من حنجرته هو.....
☠️ــــــــــــــــــــــــــتابعـــــــــــــــــــــــــ☠️